قيل أن كل مثلثات برمودا موجودة في البحر إلا مثلث واحد موجود بصحراء الجزائر في مدينة سيفار أو مدينة اللّغز حيث أعجوبة العالم الثّامنة التي تضم متحف لرسومات ونقوش تعود لأكثر من 15000 سنة، تمثل أقدم حضارة في العالم. هل زرتها أو علي الأقل سمعت عنها؟

تحتضن الصحراء الجزائرية هضبة شاسعة تدعي طاسيلي ناجر أو هضبة الأنهار في اللغة الأمازيغية وتقع في ولاية إليزي على مساحة 7200 كيلومتر مربع جنوب شرق الجزائر وقد صنفتها منظمة اليونيسكو ضمن قائمة أقدم وأكبر مدينة صخرية في العالم فهي أقدم من الأهرامات المصرية.

في قلب هذه الهضبة الخلابة، هناك منظر بانورامي يتمثل في غابة من الصخور يعلوها اللون الأصفر الرملي المتآكل والبني صباحاً ولها رونقاً خاصاً على ضوء القمر في المساء. يعود تاريخ تلك الغابة لعصور ما قبل التاريخ وتضم كهوف المدينة مجموعة من الرسومات لمخلوقات بشرية تطير في السّماء مرتدية ما يشبه أجهزة الطيران. ومن الغرائب أيضاً وجود رسوم لنساء ورجال يرتدون ثياباً كالتي نرتديها في الزمن الحاضر ورجال يرتدون معدات رياضة الغطس وبعضهم يجر أجسام أسطوانية غامضة بالإضافة لنقوش لسفن ورواد فضاء.

    Image

تشير بعض المعلومات الموجودة في وثيقة بأحد متاحف بريطانيا أن الوحيد الذي دخل تلك المدينة وتجول بكل أزقتها هو السّاحر أليسر كراولي أشهر سحراء التاريخ وقد مات كل أفراد الفريق الذي دخل معه ومات الساحر بعدهم بسنوات تاركاً مخطوطات بها رسومات غير مفهومة وأخرى لحيوانات غريبة ومألوفة كالأبقار والخيول والزرافات التي تعيش وسط مروج ضخمة وأنهار وحدائق.

تعددت أسماء تلك المدينة الجزائرية العتيقة فأطلق عليها مدينة بوابة الجن وأكبر تجمع للسحرة و الشياطين وتضم تاريخ العديد من الحضارات العريقة والمتطورة للغاية لأنهم يعتقدون أنها تحتوي على كنوز الملوك السبعة للجن ويعتبرونها ثانِي أخطر مكان بعد مثلث برمودا بسبب وجود قوة مغناطيسية كبيرة.

تمتلك المدينة مناظر أثرية مذهلة يعود تاريخها إلى 10000 عام ويعتبرها البعض أكبر متحف في الهواء الطلق في العالم وأكبر مدينة كهفية مدرجة بقائمة التراث العالمي منذ عام 1982 كما تضم مئات الآلاف من المنحوتات والرسومات ولوحات الكهوف وأكثر من خمسة آلاف منزل كهفي وأكثر من 15 ألف لوحة جدارية وتم إكتشاف نقوش على جدرانها للإنسان والحيوان تعود تاريخها لأكثر من 20 ألف عام.

         Image

في هذا الفن الصخري الذي يعود لعصور ما قبل التاريخ، تكون الرؤوس البشرية المنقوشة على جدران تلك المدينة دائرية بشكل منهجي وبسيطة ومزينة بأنماط هندسية ومطلية باللون الأحمر ومُعززة بالأبيض والأزرق الرمادي والأصفر، وتحمل بوابة الجن العديد من الشخصيات والرموز المذهلة فبها تراثاً ثقافياً عظيماً يشهد على العلاقة القوية بين الإنسان وبيئته ويصور الفن الصخري ثقافات ما قبل التاريخ القديمة وتطور الحضارات في المنطقة.

يصور الفن الصخري أيضاً السلوكيات الثقافية المتكيفة مع قسوة المناخ والتغيرات المناخية والتغيرات في الحيوانات والنباتات وهجرات الحياة البرية وتطور الحياة البشرية على حدود الصحراء بالإضافة للرسومات والنقوش على الجدران لفترات مختلفة على رأسها رصد للسكان الذين عاشوا بتلك المنطقة وتركوا خلفهم كثير من الآثار الأثرية بالإضافة لممارساتهم الدينية وحياتهم اليومية والإجتماعية فيما تظهر الصخور الأخرى صوراً لتدجين الخيول والإبل وتظهر الأنواع التي تعتمد على الماء كفرس النهر والأنواع المنقرضة في المنطقة لعدة آلاف من السنين.

بإختصار مدينة سيفار الغامضة هى قيمة عالمية بارزة تجمع بين الحيونات والنباتات من النوع الصحراوي والإستوائي والمتوسطي والتي تتكيف مع المناخ القاسي ومع ذلك فهي أكثر عرضة للتدهور الناجم عن الظروف المناخية بسبب قسوة الصحراء.

إقرأ أيضاً